أبو نصر الفارابي

56

الأعمال الفلسفية

والمقصود بلفظة ( النكت ) هنا هو الفكر العلمية الدقيقة التي يتوصل إليها بدقة وإنعام نظر . وإذا عدنا إلى المخطوطات ذاتها نجد أنّ أكثرها لا يتعدى تاريخ نسخه القرن العاشر للهجرة - ومن هنا فإنّ الزيادة التي وردت في عنوان هذه الرسالة غير واردة في الكتب الأصولية التي تسبق تدوينها ، لذا فعناوينها هناك أقرب إلى الصحة ممّا وجدناه في مخطوطاتها المتأخرة . . . والذي اعتمدناه أصلا في اختيارنا لعنوانها هو ما ذكره أبو إسحاق البغدادي نفسه في ديباجته التي يقول فيها : « ما يصحّ منه وما لا يصحّ » ويقصد بذلك أحكام علم النجوم . لذا أبقينا عبارته كما هي واستعملنا لفظة ( مقالة ) التي أشار إليها ابن أبي أصيبعة والصفدي معا ، ثم ألحقنا بها اسم الفارابي ، وأتبعناهما بعبارة ( أحكام النجوم ) التي أجمعت الكتب الأصولية وجميع مخطوطات النصّ على إيرادها . فكان العنوان على الوجه التالي : ( مقالة أبي نصر الفارابي فيما يصحّ وما لا يصحّ من أحكام النجوم ) . ولقد مال أكثر المحدثين والمعاصرين إلى إيراد لفظة ( نكت ) مضافة إلى اسم الفارابي . ونحن نعتقد أن هذه الكلمة أعني النكت أقحمت على النّص القديم بيد نسّاخ متأخرين ، رغم أنّ دلالتها - كما بسطنا من قبل - لا تخلو من دقة في الاختيار . وأيّا ما كان ؛ فالمقالة المذكورة لا مجال للطعن في صحة نسبتها إلى الفارابي ، ولعل العنوان الذي اخترناه هو أقرب النصوص إليها . علما بأنّ النسخة الأم لا مجال للبحث عنها ، لأنّ الأصل هو ما نقله البغدادي عن تذاكير أبي نصر التي أودت بها الأيام والرياح ! . .